منتدى العالم المصرى
بــكــل حــب وإحــتــرام وشــوق
نــســتــقــبــلك ونــفــرش طــريــقــك بــالــورد
ونــعــطــر حــبــر الــكــلــمــات بــالــمــســك والــعــنــبــر

ونــنــتــظــر الإبــداع مــع نــســمــات الــلــيــل
وســكــونــه

لــتــصــل هــمــســات قــلــمــك إلــى قــلــوبــنــا
وعــقــولــنــا

نــنــتــظــر بــوح قــلــمــك

تحيـــاتي



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 انظرية التلقى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد السيد
الادارة
الادارة


عدد الرسائل: 478
نقاط: 11100

مُساهمةموضوع: انظرية التلقى   السبت مارس 14, 2009 7:31 pm

5- الأدب المقارن ونظرية التلقي‏

[size=12]في أواخر الستينيات من هذا القرن حدث "تحول أنموذج" آخر في النقد الأدبي، أسفر عن اتجاه جديد يعرف "بنظرية التلقي" أو "جمالية التلقي" (Rezeptionsaesthetik) . لقد قام هذا الاتجاه النقدي بنقل مركز الاهتمام من إنتاج الأعمال الأدبية وجماليته (Produktionsaesthetik) إلى تلقي الأعمال الأدبية وجماليته. كان اهتمام النقد الأدبي منصباً قبل ذلك على الجوانب الإنتاجية للعمل الأدبي، سيرية كانت أم نفسية أم بيئية، وعلى البنية الفنية للنصّ الأدبي، وذلك انطلاقاً من قناعة ضمنية مفادها أنّ النصوص الأدبية يمكن أن تدرس بصورة "موضوعية" أو "علمية"، بمعزل عن الدور الذي تضطلع به شخصية الدارس. صحيح أنّ إتجاهاً ذوقياً تأثرياً انطباعياً قد كان واسع الانتشار في صفوف النقاد، ولكنّ الدراسات الأدبية كانت قائمة في الأساس على "جمالية الإنتاج". كذلك فإنّ المنحى الذوقي التأثري في النقد كان يعدّ منحى غير علمي، ولا يؤخذ على محمل الجدّ. ولم يقم أنصار هذا الاتجاه بمحاولات جادّة لعلمنته ووضع أسس منهجية له، وكان سقف ما توصّلوا إليه بهذا الشأن هو الحديث عن "ذوق معلل"(48) .وهذا راجع إلى حقيقة أنّ النقد الذوقي بطبيعته غير قابل للتقعيد والمنهجة والعلمنة، بل هو نقد ذاتي صرف، قواعده وقيمه "غير مكتوبة في الأرض ولا في السماء"، يقوم على حدس الناقد أو "ملكته" أو "غريزية" أو "قوة تمييز فطرية" (49) .‏

[size=12]إنّ نقداً كهذا يفقد "ذوقيته" بمجرد تقعيده وإخضاعه لأسس منهجية، لذلك لم يُتخذ النقد الذوقي الانطباعي منطلقاً لدراسة مسائل التلقي، ولم يفضِ إلى هذا النوع من الدراسات. لقد كان التلقي معروفاً، ولكنه لم يكن موضع اهتمام النقاد الذين كانوا يعلمون أنّ العمل الأدبي يُقرأ، وأنّ انتشاره يتوقف على أذواق القراء؛ إلا أنّ النقاد كانوا يرون في الذوق مسألة اجتماعية لاتدخل في اختصاصهم بل في اختصاص علم الاجتماع أو "سوسيولوجيا الأدب". وعندما يأخذ الناقد المتلقي في الحسبان، فإنه يطمح لأن يهديه إلى الآثار الأدبية الجيدة ليقبل عليها، ولأن يحذره من الأعمال السيئة الرديئة ليتجنبها (50) . لقد كان النقد يطمح إلى "الإرتقاء" بأذواق القراء، ولكنه لم يولِ اهتماماً لعملية القراءة أو التلقي نفسها، ولم يعِ ما تنطوي عليه تلك العملية من أبعاد. كما لم تغب عن الأذهان حقيقة أنّ تفسير العمل الأدبي يختلف من ناقد لآخر، وأنّ هناك تفسيرات متعددة لعمل أدبي واحد. إلاّ أنّ مسائل كهذه لم تستوقف النقاد الذين كان اهتمامهم منصباً على "إنتاج" العمل الأدبي ومايرتبط به من قضايا.‏

[size=12]في أواخر الستينيات ظهرت في مدينة كونستانس الألمانية مجموعة من النقاد الذين استوقفتهم الإشكالية الكبيرة التي ينطوي عليها تأريخ الأدب، وقد شكّل أولئك النقاد حلقة عمل حول موضوع "علم التأويل والشعرية"‏

[size=12](Poetik und Hermeneutik) . إنّ علم التأويل ليس جديداً، وهو أحد مكونات الفلسفة. وقد ازدهر هذا العلم في الفلسفة الألمانية على يد الفيلسوف "شلايرماخر"‏

[size=12](F. Sechleiermacher) ولكنّ تطبيقاته لم تتمحور حول مسائل فهم الأعمال الأدبية وتفسيرها بل حول فهم أنواع أخرى من النصوص، وفي مقدمتها النصوص الدينية. ثم جاء الفيلسوف الألماني المعاصر "غادامر"‏

[size=12](H. G. Gadamer) ، فأحيا علم التأويل وحدّثه وطبقه على قضايا ثقافية معاصرة (51) . وقد انطلقت "جماعة كونستانس" من علم التأويل الحديث هذا، وعملت على الاستفادة منه وتطبيقه في تفسير النصوص الأدبية. وقد تمخض عمل تلك الجماعة عن نتائج مهمة، تعدّ فتحاً أو "تحول أنموذج" في نظرية الأدب والنقد الأدبي، بات يعرف بنظرية التلقي أو "جمالية التلقي" (Rezeptionsaesthetik)(52) .لقد توقفت حلقة عمل "الشعرية وعلم التأويل" طويلاً أمام إشكالية التلقي، فعمقتها ووضعتها في سياقها الصحيح وفي المكان المناسب من سيرورة العمل الأدبي، تلك السيرورة التي لاتبدأ بإنتاج العمل الأدبي، بل تبدأ قبل ذلك بعمليات تلقٍ إبداعي منتج، وتنتقل بعد إنتاجه أو كتابته إلى أطراف أخرى ليس للكاتب أو المبدع أية إمكانية للتأثير أو لفرض "قصديته" عليها. إنّ من يؤوّل النصّ الأدبي ويحدد مدلولاته في هذه المرحلة هو المتلقي، ليس في ضوء النصّ وحده، بل في ضوء "أفق توقعاته". وهكذا فإنّ إنتاج النصّ الأدبي ليس أكثر من حلقة في سيرورته، وكلّ عملية من عمليات التلقي تشكّل تجسيداً لما ينطوي عليه النصّ من معانٍ كامنةً(53) . وباختصار شديد: في عملية التلقي يحدث انصهار بين "أفق النص" و "أفق توقعات" المتلقي، وينجم عن انصهار هذين الأفقين توسيع أفق المتلقي وإغناؤه.فالتلقي ليس عملية موضوعية صرفاً يحددها النصّ الأدبي وحده، بل هو عملية لها أبعاد ذاتية تختلف من متلقٍ لآخر. في ضوء هذه النظرة ينتقل مركز الثقل في سيرورة العمل الأدبي من المنتج إلى المتلقي، مما يستدعي أن ينتقل مركز اهتمام النقد من إنتاج النصّ إلى تلقيه.‏

[size=12]تعدّ "نظرية التلقي الأدبي" تطبيقاً للمقولة الرئيسة لعلم التأويل التي تذهب إلى أنه لا يكفي لفهم النصّ أن ينظر المرء إلى النصّ وحده، بل لابدّ من أن يُفهم الفاهم أيضاً. ففهم النصّ لا يتوقف على ما ينطوي عليه ذلك النصّ من دلالات، بل يتوقف أيضاً على مايدور في الذات الفاهمة. فإذا لم نأخذ هذه الحقيقة في الحسبان فإننا لا نستطيع أن نفسّر ذلك التعدد والتنوع والإختلاف في فهم النصوص، ولماذا كانت هذه التفسيرات الكثيرة للنصّ الواحد. إنّ الاختلاف في فهم النصّ عينه هو أمر لايمكن تفسيره إلاّ بإرجاعه إلى اختلاف آفاق توقعات المتلقين.‏

[size=12]انطلقت نظرية التلقي الأدبي التي يعدّ الناقدان الألمانيان هانس روبرت ياوس (H. R. Jauss) وفولفغانغ إيزر (W. Iser) أبرز ممثليها، من علم التأويل الحديث لتطور "علم تأويل أدبي" (Literarische Hermeneutik) يتجاوز "نظريات القراءة" التي انتشرت في النقد الأدبي الأنجلو أمريكي، بل ليتجاوز كلّ ماقيل إلى الآن حول مسألة التلقي الأدبي (54) . سرعان ماانتشرت "نظرية التلقي الأدبي" التي طورها ياوس وايزر خارج ألمانيا، وذلك بعد أن ترجمت مؤلفاتهما إلى اللغات الأجنبية الرئيسة، فتحولت تلك النظرية إلى تيار نقدي عالمي، له أنصار وتابعون في مختلف البلدان (55) . لقد غيّر ذلك الاتجاه النقدي الكثير من المفاهيم والتصورات المتعلقة بالأدب، وأثّر تأثيراً عميقاً في الدراسات الأدبية كلها. ومن الدراسات التي تأثرت به وتفاعلت معه بعمق الأدب المقارن. فما طبيعة ذلك التأثر وما نتائجه؟‏

[size=12]إنّ أوّل جانب من جوانب الأدب المقارن التي تأثرت بنظرية التلقي هو مفهوم التأثير ودراساته. فالتأثير لابدّ أن يسبقه تلقٍّ، وإلاّ فإنّ ذلك التأأثير لايتمّ. والتلقي عملية إيجابية تتمّ وفقاً لحاجات المتلقي وبمبادرة منه وفي ضوء أفق توقعاته. أمّا مفهوم التأثير الذي لايرتبط بالتلقي بل يُسقِط دوره فهو يحوّل الطرف المتأثر إلى طرف سلبي، وينسب العناصر الإيجابية كلها إلى الطرف المؤثّر، ناهيك عن استحالة حدوث تأثير وتأثر بمعزل عن حدوث التلقي (56) . فالتلقي حلقة سابقة للتأثير والتأثر، وهي ليست حلقة ثانوية بل حلقة أساسية يكون فيها المتلقي طرفاً فاعلاً وإيجابياً وديناميكياً. ولعل المقتل النظري لمفهوم "التأثر" القديم، الذي اعتمدته المدرسة الفرنسية التقليدية في الأدب المقارن، يكمن في أنّ ذلك المفهوم قد أغفل التلقي وما ينطوي عليه من أبعاد جوهرية، فتحوّل الطرف المتأثر إلى طرف سلبي يتعرّض للتأثير، وكأنّ لاحول له ولا قوة. أمّا نظرية التلقي فقد ربطت التأثير بالتلقي، وجعلت من التلقي شرطاً لأيّ تأثير. صحيح أنها لم تستغنِ عن مفهوم "التأثير"، ولكنها وضعته في سياق جديد وأعادت صياغته بصورة جذرية.‏

[size=12]ميزت نظرية التلقي بين أشكال مختلفة من التلقي. فمن التلقي ما هو قرّائي، يمارسه القارئ العادي الذي يتلقى العمل الأدبي، فيتفاعل معه ويستمتع به جمالياً، ويتسع أفقه نتيجة للتلقي الذي قام به، وتنتهي الأمور عند هذا الحدّ. إنّ هذا النوع من التلقي لا يعني الأدب المقارن كثيراً، بقدر ما يعني دراسات التلقي الميدانية (Empirische Rezeption) التي تستقصي انتشار الكتب الأدبية وأذواق الجمهور واتجاهات القراء. أمّا النوع الثاني من التلقي، وهو النوع الأهمّ بالنسبة للأدب المقارن، فهو التلقي المنتج أو الإبداعي، الذي يمارسه الأدباء. فهم لا يتلقون الأعمال الأدبية لمجرد أن يستمتعوا بها ويقوموا بتجاربهم الجمالية، بل يتلقونها للإستفادة منها إبداعياً وإنتاجياً، إن لناحية الشكل أو لناحية المضمون. إنّ تلقياً كهذا يؤدي إلى تطوير الإبداع الأدبي وتجديده، وهو النوع الذي كان الأدب المقارن التقليدي يسميه تأثيراً. أكلّ ما في الأمر إذن هو استبدال مصطلح قديم هو مصطلح "التأثير"، بمصطلح جديد هو "التلقي المنتج الإبداعي"؟‏

[size=12]من المؤكد أنّ المسألة ليست مسألة استبدال مصطلح بآخر، فالفرق بين المفهومين فرق جوهري. إنّ مفهوم "التلقي الإبداعي" يعني أنّ المتلقي هو محور هذا النشاط وذاته، وهو يتلقى إبداعياً بمبادرة منه، ووفقاً لحاجاته ومتطلباته وأفقه. أمّا مفهوم "التأثير" فهو ينطوي على معانٍ ومضامين مغايرة تماماً لمعاني التلقي الإبداعي ومضامينه. فهو يجعل من الطرف المتأثر طرفاً سلبياً منفعلاً، وينسب الدور الإيجابي كلّه إلى الطرف المؤثّر. ولذا فإنّ مفهوم "التلقي الإبداعي" هو المفهوم النظري الأكثر ملائمة للتعبير عما كان يسمى "تأثيراً"، وهو المفهوم الذي سدّ كل الثغرات النظرية التي ينطوي عليها مفهوم "التأثير". لذلك سارع كثير من علماء الأدب المقارن إلى تبنيه، وقاموا انطلاقاً منه بتطوير منهجية مناسبة لدراسة تلقي الآداب إبداعياً خارج حدودها ولغاتها القومية (57) . لقد كثرت في الفترة الأخيرة الدراسات المقارنة التي تتناول تلقي عمل أدبي أو أعمال أديب ما، أو تيار أدبي، أو اتجاه فكري، في الآداب والثقافات الأجنبية، بعيداً عن الحساسيات والسلبيات التي تنطوي عليها دراسات التأثير والتأثر التقليدية. وهكذا تحولت دراسات "التلقي الإبداعي" إلى ميدان خصب من ميادين الدراسات الأدبية المقارنة.‏

[size=12]ومن أشكال التلقي التي أثارت اهتمام المقارنين "التلقي النقدي"، والمقصود به ما يمارسه النقّاد من نشاطات تفسيرية وتأويلية للأعمال الأدبية الأجنبية. فالناقد كالمبدع والمتلقي العادي، متلقٍ، ولكنه متلقٍ من نوع خاصّ. إنه لا يتلقى العمل الأدبي بغرض الاستمتاع به، ولا بغرض الاستفادة منه إنتاجياً، بل يتلقاه ليقوم بعد ذلك بشرحه وتفسيره وتقديمه لمتلقين آخرين. إنّ نشاطه هو في نهاية المطاف نشاط توسيطي، يتمثل في استيعاب العمل الأدبي وشرحه وتفسيره. ولا يقتصر هذا النوع من النشاط النقدي على أعمال من الأدب القومي، بل يتعداها إلى توسيط أعمال أدبية أجنبية بصور مختلفة. ولذلك كان هذا النوع من التلقي موضع اهتمام الأدب المقارن (58) . فمن المهمّ أن يعرف المرء كيف يُستقبل العمل الأدبي نقدياً خارج مجتمعه وثقافته الأصليين. وعند دراسة هذه المسألة فإنه يفاجأ بالفرق الكبير بين تلقي العمل الأدبي نقدياً، أي شرحه وتفسيره، داخل ثقافته الأصلية وبين تلقيه نقدياً، أي فهمه، خارج تلك الثقافة. تقدم نظرية التلقي تفسيراً مقنعاً لهذه الظاهرة. فتلقي العمل الأدبي خارج مجتمعه وثقافته الأصليين يخضع لعوامل واعتبارات نابعة من الطرف المتلقي وأفق توقعاته، وهو أفق يختلف كثيراً عن أفق التوقعات السائد في المجتمع الذي ينتمي إليه العمل الأدبي في الأصل. ولعل أوضح مثال على ذلك هو النقاش الذي شهده النقد الأدبي العربي حول الأديب التشيكي/ الألماني فرانز كافكا (Franz Kafka) . فهو نقاش لايمكن أن يفهم إلاّ إذا رُبط بأفق التوقعات السائد في المجتمع العربي المعاصر(59) . إنّ دراسات التلقي النقدي هي ميدان خصب من ميادين الأدب المقارن، ونوع من الدراسات المقارنة التي ظهرت وتطورت نتيجة التفاعل المنتج الذي تمّ بين الأدب المقارن وبين "نظرية التلقي الأدبي". وعموماً فإنّ ذلك التفاعل كان مثمراً جداً، فقد أغنى الأدب المقارن وفتح له آفاقاً ومجالات جديدة، وزوّده بأدوات نظرية معاصرة، وخلّصه من ثغرات نظرية كبيرة، وحرره من عبء مفاهيم بالية، وفي مقدمتها مفهوم "التأثير" ودراساته. ولذا لاعجب من أن تحلّ دراسات التلقي المنتج والنقدي محلّ دراسات التأثير التقليدية، وأن تتحول تلك الدراسات إلى ميدان رئيس من ميادين الأدب المقارن المعاصر.‏

[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mohmed.mygoo.org
 

انظرية التلقى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العالم المصرى :: تعليم :: تعليم اللغة العربية :: مادة الادب-